رؤية لقصة قصيرة ---- مشاعر لاتموت ------ سهير عبد الله

رؤية لقصة قصيرة ---- مشاعر لاتموت ------ سهير عبد الله


رؤيا لمشاعر لن تموت


 رؤية لقصة قصيرة


مشاعر لاتموت 


 في لحظاتالسعادة كانت الحياة تبتسم لي بفرح طفولي جميل

يأخذني لأبعاد غير متناهية للأمل وأنا أعيشالحياة بشغف  عبر المروج  الخضراء ونسمات

البحر تهفو اليّ كما عودتني عندما أجالسها على تلك الصخرة المفرط حنيني لها

بكل احلامي الطفولية البعيدة أتأمل الأمواج المتلاطنة يتناثر رذاذها المالح يغمرني 

يلمس شفاهي لأتذوق ملوحته أستطعم منها معنى الحلاوة ومرّها للحياة وصخبها .. وضجيجها

هناك كانت أيامي المتعبة منها والسعيدة ... ولكن شيئا" لن يبعد عني احساسي بتلك الايام

 التي مرت متعاقبة لأعيش معها نفس اللحظات بكل تناقضاتها من فرح وألم .

كنت أقتنع أنني لا أستطيع التجاوب مع أحساسي المفرط  بالألم أكثر الاحيان والذي ابعدني

 وبقسوة عن كل من أحببت أبي .... أمي .... وزوجي ..!!

وأول  ذلك الاحساس لي مع القدر وهو يهزني كان مع أبي عندما كان مريضا" ونائما"

 في فراشه وأخوتيالأصغر سنا" مني يتناحرون كأطفال بألعابهم بغرفته وبما أني

 الاكبر سنا طلبتمنهم أن يخفضوا أصواتهم فوالدهم يموت هكذا خرجت الكلمات

 من فمي لتستقرفي سمعي وحدي تفوهت بها وأنا لا أعرف لها معنى ولا ماذا أقول .

أنتبهت لنفيس ولم ينتبه لي أحد منهم تابعوا لعبهم ولكننيوقفت عند تلك الكلمات

 هزتني وسكنتبداخلي وأنا بعمر صغير ايضا" لا أفهم شيء.

الى أن توفيّ والدي بعد أيام قليلة جدا" والى الآنلم أنسى ولم أخبر أحد بما حصل معي

 خوفا" مناتهامي بشيء أخاف منه ... من حاسة لا أفهمها

كم تساءلت مرات كيف للاحساس أن يصدّق وأنا أكذّب مابداخلي وأعانده ..؟؟

ومضى بيّ العمر  كبرنا والى  يوم  ....

قبل وفاة أمي بأيام ليست قليلة أنتابني شعور غريب ومفرطلأحتضانها ومعانقتها وغمرها الى

 قلبي وصدري ولأن أشم بعمق رائحة أمومتها أختزنهامعي للايام القادمة من العمر .ولكني كابرت

كابرت ذلك الشعور بالحنين اليها وهي معي ليس لقسوة قلبيأو قسوة مني على نفسي  , بل

 رأفة بها وخوفي منذلك الاحساس الذي تملكني عليها لأستغرابها لهذا العمق من الشوق لها وأنا

 لازالت أعيشبحضنها ومعها كل الايام ولياليها قريبة مني وقريبة منها ...

هزني هذا الاحساس مرات لذلك الشوق  للهفة الحنين لأضمها الى قلبي وصدري كطفلةصغيرة

 كما كانت تفعلمعي بطفولتي . ولكنني باعدت تلك الهزات المفرطة بين فينة وأخرى .

واستنكرت لأنها معي ووسأشبع منهاوأنني لم أعد صغيرة ولقدكبرت على الشوق الطفولي لها .

وعندما غدرت بي الايام مترافقة مع القدر الذي خطفها بكيتكثيرا عانقتها لففتها الى صدري

 غمرتها بقلبيولكن ماذا ينفع كانت قد فارقتالحياة.

ندمت بكيت وماذا ينفع كل ذلك ظلت معي تلك الحرقة بقلبي ترافقنيسنين عمري تبكيني ألما"

 موجعا"وعاهدت نفسي أنني لن اتجاهل مرة أخرى أي شعور لاٍظهار محبتي وشوقي لمن حولي ..!!

تلمسنا أرواحهم بشغف ونغيب عنهم عندما يغيبون  وعبثا" كنت أعاهد نفسي بالمستحيل  لقد

 غدرت بي هي الاخرى عندما عاودني ذلك الاحساس يهزني مرة أخرى بعد سنوات طويلة

 لفراق أمي .

عاودني.... هزني بعنف أسمعني صوته هذه المرة بأذنيوسمعته يقول لي زوجك سيرحل انه

 سيموت  بعد لحظات فركت اذني استبعدت همس الشياطين وقلتلنفسي انها وسوسة شيطان

 لا أكثر وأستعذتبالله من الشيطان الرجيم واستبعدت تماما ما حدث لي قبل وفاة امي ولم اذكر

 شيئا عنه وقلتاللهم لطفك هذا هو زوجي الحبيب معي نتسامر نتحدث وهو بقمة انسجامه

 وعذوبته وحضورهالحي ولا أدري كيف انتابتني لحظات شوق لأغمره بحضني أضمه الى

 قلبي نفسالاحساس الذي غالبني ومرّ بي قبل وفاة أمي وللاسف للمرة الثانية لم أفعل ولم

 أصدق وتصرفتبنفس الطريقة كذبت عللت ذلك بخوفي عليه أن يفاجأ بي لآخذه باحضاني

 ولكنني سألتهأتحبني ..؟؟

أجاب وعلى وجهه علامات السؤال الا تدرين حتى هذا الوقتكم أحبك

أجل أحبك وكثيرا جدااااا

عدت وسألته أتشتاق لي ان غبت عنك فجأة .؟؟

رد ولماذا تغيبين عني وانت تعيشين بقلبي وروحي وصمت دونأن يسأل المزيد ليستفسر عن

 أسألتي تلك .وطلب أن أمسك بيده لأنها تؤلمه بعض الشيء وبأقل من لمح البصر تهاوى

 أمامي صرختتوسلت هززته ضممته الى قلبي عانقته الى حضني غمرته لصدري شددت عليه

 بيديّالمهزوزتين  المهزومتين أتمسك به وهو يتهاوىأمامي ومن بين يدي

وعرفت أنه يلفظ أنفاسه الآخيرة ولم اصدق حتى ما أرىونظراته عني لم تحيد كأنه يؤكد

 لي كم يحبني وكمأحبني ..!!

تساءلت وأنا أصرخ بشدة ولا أسمع صوتي صدى .. اتعرف كم احبكاتشعر بحناني وحبي لك 

وأنا أحضنك  ..... كان قد فارق الحياة ولم يعد ينفع شيء ...

فارق الحياة وبقي السؤال  لماذا يحدث لي كل هذا العذا ب ..؟؟

لماذا أحرم نفسي دائما من أن أغمر بحضني وقلبي من أحبهمقبل رحيلهم لأشبع منهم ..؟؟

لماذ أعاند الشوق عندما يجتاحني  بأحساس الفراق ..؟؟

لماذا اعاند القدر وهو يرأف بي ويترك لي فرصة ويمنحني  الوقت لأودع أحبتي قبل الرحيل

  وقبل الفراق الصعب ..؟؟

هي الحياة أم هي الذكرى تفرض نفسها بكل اساليبها لتبقى ونظل نذكرهم بغصة ألم وحب وندم ..؟؟

أم انها الحياة والقدر والموت ... و

وكبرياءنا أمام قسوة الفراق عند الموت ..؟؟

وتعاقبت الحياة بكل ايامها مرت وبكل أحداثها المفرحةوالمؤلمة ولم أصل الى اي جواب

 لأسئلة لازالتتعيش معي بذلك الاحساس لحاسة لا أعرف لها أي أسم بعد ...!!

أهي ملامح لحاسة سابعة .... أم انها السادسة ..؟؟

 لسهير عبدالله 


22_11_ 2013

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل