قصة الصمت المجروح------- للكاتبة سهير عبد الله --------2013

قصة الصمت المجروح------- للكاتبة سهير عبد الله --------2013

 

 رجل من هذا الزمان

قصة قصيرة
( الصمت المجروح )
رجل من هذا الزمان

حين يأخذني التفكير إليه يلملمني الصمت المجروح بأعماقي المتصدأ من المرارة والألم المعصور كرها" وحبا" لرجل يملأه التناقض الذي يعيش بداخله بكل المقايس القديمة .
يكتبني أحيانا" كثيرة .. وأحيانا" يبعدني عن الحروف والكلمات ويخط على الصفحات البيض بقلم ليس له لون .
كأنه يكتبني بحبر سريّ حتى لا يراني أحدا" على صفحات حياته المتضاربة
وحتى لا أقرأ نفسي بكتاباته .. فأكتبه من داخل الظلمة . من تلك الغرف المظلمة النتنة برائحة عشق مصادرة من كل دوريات الأمن والسلطة . فيها ذاكرتي .. وطفولتي .... وشبابي ... ونسياني ..!!
يفاجئني أكثر الأحيان بمشاعره المتناقضة التي يحملها عشق رجل أتعبته سنين العمر ومع ذلك لم يتغير ولم يغيره تطور الزمن وحضارته ببحثه الدائم عن شيء لا يعرفه .
فليس هناك ملامح واضحة بينه وبين الحياة . أو حتى بينه وبين سنين العمر التي عاشها ومرت عليه دون أن يحقق لنفسه سوى أفكار بالية ضد مفهوم معارض لكل شيء مر به. بدءا" من حياته العائلية مع والديه وأخوته ... صعودا" إلى المجتمع . اٍنه حالة من عدم التوازن النفسي لمشاعر وقيم متناقضة .
حالة من عدم التصالح مع واقعه الذي فرض عليه وعاش به ريثما يجد الفرصة ليخرج من تلك القوقعة التي وضع فيها كسمة بعلبة سردين تقاذفتها فترات الزمن بين الماضي والحاضر لتأخذ منها صلاحيتها التي فقدت مدتها الزمنية وانتهت بتاريخ الاٍنتهاء بعد مدة الإنتاج المحددة لها .
كان كشيء تتقاذفه أمواج الأفكار المعتقة من كل شيء اٍلاّ الحدود الفاصلة لكل واقع يعيشه عندما كان صغيرا" ...
تقاسمته الفروق الكثيرة فانشطر مقسوما" بينهما لم يعد يعرف كيف يحدد الفاصل بين ما يريد ومالا يريد ... أو ماذا يختار إن كان له حق الخيار .؟
فهو ليس طبيعيا" أو عاديا" بالنسبة لذاته ونفسه المثقلة بالتناقضات لأنه ولد غير عادي بكل المقايسس وتفاصيلها وبكل التناقضات . لم يقبل بالمسلمات يلاحظ الفروق ويندهش لها .
لم يكن عاديا" لأنه يختلف بتكوينه الشخصي والنفسي يحلم بمستقبل بعيد كل البعد عن بيئته . ينظر للأبعد ويحلم وراء الأفق لشخصيته الغير واضحة ..!!
حين يلتقي الإنسان وضده يكتشف نفسه من جديد. ولكنه لم يكن يرى أمامه غير الأضداد لم يلتقي يوما" بما يناسبه لا مع ولا ضد ..!!
سكنته غربة موحشة ... غربة النفس بداخله والضياع بأعماقه . ليست غربة وطن ولا غربة مدينة أو قرية .... ولا غربة أرض أو تراب وطن .
إنها غربة لدفء وطن ودفء عائلي لاٍنسجام الأفراد داخل المكان .

لسهير عبدالله



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل