قصة الصرح --------------- بقلم كورت كوزنبرج

قصة الصرح --------------- بقلم كورت كوزنبرج



صرح شامخ ...

( قصة الصرح ) -----بقلم كورت كوزنبرج (ت 1904 )---ضمن مجموعة قبو البصل لافضل 20 قاص الماني – ترجمة د. سامي الاحمدي – راجع النص العربي فهد الاسدي – 1987 :

 

يستطيع المرء ان يعود بالذاكرة الى احداث الحرب التي نشبت بين البلدين الجارين – ولم يبت في الحكم حينها من البلدين من كان الاقوى اذ حين يمنى احدهما بهزيمة في موقعه يحرص على تخفيض حدة التوتر بينهما على الفور باللجوء الى التريث والمناورة لذا اقتصرت الحرب بينهما على المناوشات الحدودية اول الامر-

وساد سلام ملغوم بينهما كما لم تكن الحالة حربا حقيقية ايضا اذ ان التمسك بالتعقل والحكمة جعل القوتين متوازنتين –

فجأة انفجر الموقف دفعة واحدة ذلك عندما اعتلى ( البينام) العرش هنا ووصل (مافالدو) الى السلطة هناك – كلا الملكين كان شابا طموحا ولوعا بالتفوق على الاخرين وكلاهما لايتقبل النصح من احد وحين حاول وزراؤهما ومستشاروهما اسداءها لهما احيلوا على التقاعد مبكرين وأشغلت مراكزهم بعناصر شابة –

بعد تلك الاجراءات مباشرة استعرت الحرب وبدات بعنف وضراوة وحري بالقول ان على المرء الا يظن ان البينام يمتلك افضل الجند او كان قائدا محنكا وانا كان سر انتصاره يكمن فقط في ان له حظا في الحروب وانه استغل الحظ الذي حالفه

لقد اطلق سهمه بنجاح فما استيقظ مافالدو الا ووجد جيوشه قد انهزمت ووجد نفسه ووزراءه وقادته في ايدي اعدائه البيناميين –

المنتصر احال البلدين بلدا واحدا وغدت قوته مضاعفة يمكن للعالم ان يحسب لها الف حساب – ولكن ما مصير مافالدو ؟ فكر بينام طويلا بالامر كان بمقدوره ان يفعل بخصمه الخاسر ما شاء : القتل او الموت البطيء حتى لايقوى احد من انصاره على ان يثير الفتن او ان ينفيه ويتقصى كل حركاته بدقة وعناية –

لم تعجبه كلتا الفكرتين ذلك لانه اراد ان يبرهن للعالم بانه لايقيم لخصمه مافالدو وزنا ولايعير له ايما اهمية – استدعىى اسيره وقال له :

 انت ملك خسر بلده ولم يعد له اي امل في هذه الحياة ولكنك طالما انت اسيري فستعيش وينبغي ان تنفذ كل طلباتك وان لايعوزك شيء حتى تأتي ساعتك فيزورك الموت في اسرك وقد يكون هناك احتمال ان يمتد بك العمر حتى تصبح في ارذله وعندها ستتمنى لو كانت ايامك اقصر فما الذي تتمنى فعله ؟

ابتسم مافالدو وهو يقول : اذا كان علي ان اعيش لكي يضع الموت نهاية لذلك يوما فانا ارغب ان اشيد لي صرحا –

تطلع البينام الى الاخرين بنظرات فاحصة ( هذه فكرة صائبة لم اكن لاتوقع انه قادر على فعل ذلك ) ثم هتف ليكن ماتريده – ابن لنفسك الدار الاخيرة – نبئني ماهي مستلزمات عملك لكي تهيا لك ؟

ان تمنحني قطعة عقار يشيد عليها الصرح وارضا زراعية تحيط البناء ومقلعا ذا جدوى وعددا من نحاتي الحجر وجمعا مثابرا من العمال – انا لا احتاج الى مهندسين ومصممين لاني امتلك الوقت والرغبة لانفذ المخططات والخرائط بنفسي

ساهبك ماتريد هتف البينام ومن ثم اطلق سراح الاسير – في الوقت الذي كان البينام يدير شؤون حكم بلده الواسع بتدبر وحزم شرع مافالدو ببناء صرحه بهدوء وتمهل – نفذت خطوات العمل الاولى دون ححاجة الى خبرة اضافية – حفروا اسسا عريضة وعميقة حسبما هو مخطط امامهم سيجوا المساحة كلها حيث بالاستطاعة ان يشيد عليها قصر شاهق – اجل كل من يتابع العمل بفضول عليه ان يخفف من غلواء تعجله لان البناء كان يشمخ ببطء في هذه الفترة الطويلة قد تشرع مئات القوانين وقد يرتقي مئات من الموظفين الى مراتب اعلى او يهبطون الى ادنى ولا احد يتكهن ماذا سيكون من امر الصرح عند شموخه –

كل ساعة وخاصة في الامسيات تزحف جموع من الشعب الى هناك تندهش لمرأى كتل الاحجار الكبيرة وتعجب من سعة اسس البناء ياله من حلم كبير –

النحاتون والبناؤون الذي نهضوا بمهمة التشيد صار لديهم من الاصدقاء والمعارف اكثر مما كانوا يتوقعون – العالم كله رغب بان يعرف منهم :

كم مترا سيتطاول الصرح بعنقه واسئلة مثل : كيف يمكنكم انجازه وماهي المرحلة القادمة التي ستنفذونها – الا ان العمال العقلاء لم يكن لديهم اجابات مقنعة ولو تهيأ من بينهم مجيب فانه دائما يشير الى مافالدو فهو وحده من يصدر الاوامر وهو وحده القادر على تنفيذ مخططاته السرية واحدا بعد الاخر – اوامر مابين يوم ويوم وساعة بعد ساعة ولا احد يعلم عن العمل سواه –

العمال الميالون الى المبالغة المفرطة لم يدخروا وسعا  لقد جهدوا لكي يظهروا عملهم عظيما وادعوا ان هناك في الداخل فخامة وعظمة لايدانيهما شيء لقد شغلوا الدنيا بالحديث عن اعجوبتهم اسهبوا في وصف المقاصير داخل الصرح التي تتضوع منها عطور الزهور والغرف التي تزين كل ركن من اركان اللوحات الفنية الرائعة وحكوا عن الحمامات التي تتلاطم فيها الامواج الزرقاء وعن المرمر الفاخر الذي نحت منه النعش االذي ينزلق على عجلات ذهب خلال الممرات سعادة لا يحلم بها حتى الاحياء واذا كان كل مازعموا كذبا فاذن فما هي الحقيقة ؟

الانفاق تضخم والقصر الحجري يوحي للحاج للمشاهدة باحلام عن مشاهد لاتصدقها العينان وهناك اكثر من ذلك – حجاج الصرح لم يكونوا من مواطني البلد نفسه فحسب بل كانوا من البلدان المجاورة ايضا والذين كانت دهشتهم اعظم فراحوا يلهجون بما سيصبح عليه صرح مافالدو – اما عن تقدم البلد وعن اعمال حاكمه بينام فلم يجر ذلك على اي لسان – الصرح صار حديث كل لسان –

وستبدو المسألة واضحة عندما نكتشف بان هناك بذرة تنمو في قلب البينام ضد مافالدو –

( انا اعمل بجهد ومثابرة حتى الموت ) فكر بينام طويلا ( واسيري يرصد نهايته لحظة بعد اخرى – لماذا كل ما اقدمه لبلادي من انجازات ليس سوى امر عادي وطبيعي اما ما يعمله هو يهز المشاعر والنفوس وكانه معجزة – انا اعمل بينما هو يلبعب ويلهو ومع ذلك يربح من لهوه هذا – اذن فسوف لاهو والعب لعبته لكي يعرف الملأ بانني قادر ايضا على تقديم المفيد ) .

سعى الى مافالدو وحيدا دون حرسه الخاص ممن كان يلازمه دائما – عرض عليه المساعدة الا ان مافالدو رفض ان تمتد يد الملك المنتصر لتشاركه في لعبته –

كلا – قالها وابتسم بادب – هذا ما كان متفقا عليه منذ البداية وينبغي عليكم ان تلتزموا به والا فلسوف تنقضون عهدكم ولا يليق ذلك بكم وانت ملك كان عهدك لي بان ابني لي صرحا كما اريد وارغب دون مشاركة من يد غريبة ودون تدخل من احد بهذا العهد التزم واطمح بالتزامكم به ايضا –

رفع البينام حاجبيه باستنكار ( كان باستطاعتي ان اجهز عليك مثلما باستطاعتي الان انك تحت رحمتي وتريد اجباري على الالتزام بعهدي هذا امر غير وارد اني الان في حل من عهدي افعندك اعتراض على ان ازور المبنى واطلع على خرائطه  وفق تصميم خاص بي اسهم في بناء طابق واحد او بناء غرفة واحدة صغيرة في الاقل –

انا لا اوافق – ادار له مافالدو قائلا ( بلدي اصبح حصتك ) –ولكن صرحي ينبغي الا يخلدك – انت محظوظ في هذا العالم وانا ساكون محظوظا فيما بعده فحين تموت انت ساحيا انا –

حدجه البينام بنظرة حردة : اهذه هي الحقيقة – ثم تحدث بصوت واهن : أحقا ان نعشك سيحمل على عربة بعجلات ذهب تطوف بين الممرات –

قيل هكذا – عقب مافالدو لكن الحديث كثير اما عن العجلات الذهبية فهي تبرعات شخصية –

أكل هذه تبرعات الشعب ؟ عقب البينام متسائلا ؟

اجل هيب من تبرعات الشعب – اجاب مافالدو وهو ينكس راسه الى الارض –

فكر البنيام مليا ثم هتف : مقابل اي ثمن تتنازل لي عن صرحك ؟

بلا اي ثمن –

وبجوابه انتهت المحاورة ما هو الممكن ان تقوله لملك منتصر ؟

ليس بالامكان مساومة ملك منتصر –

 

 

 



التعليقات

  1. عزان السيابي علق :

    الصرح صار حديث كل لسان أريد إعراب

  2. اميره علق :

    اريد شرحه

  3. مبارك علق :

    هل قصة شرع حقيقة

  4. نور الجابري علق :

    أريد الحل الذي توصلوا إليه ؟!

  5. ميرو علق :

    اريد نهايه اخرى لهذه القصة

  6. رنيا علق :

    اريد شرح

  7. الحارثي علق :

    اريد أعراب الصرح صار حديث كل لسان

  8. عاشقة عمان علق :

    الصرح:مبدأ مرفوع بالضمة
    صار:فعل ناسخ ناقص من أخوات كان
    اسم صار ضمير مستتر تقديره هو "الصرح"
    حديث :خبر صار منصوب بالفتحة
    لسان مضاف إليه مجرور بالكسر ""ما متأكده

  9. A_alkalbani علق :

    اشرح "وساد سلام ملغوم بينهما"

  10. هزاع الصوافي (95440597) علق :

    نهاية القصة مفتوحة...يعني لا يوجد تكملة للقصة...
    ولا ٱحد يعلم بأن القصة حقيقة أم خيالية

  11. هزاع الصوافي (95440597) علق :

    نهاية القصة مفتوحة، يعني لا ٱحد يعلم تكملة للقصة
    ولا أحد يعلم بأن القصة حقيقية أم خيالية

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل