الباصقون صورهم ------فهد الاسدي

الباصقون صورهم ------فهد الاسدي

(قصة الباصقون صورهم) للكاتب الكبير فهد الاسدي 

تتجمع الاشياء ثم تبصق في وجهك دفعة واحدة – وتحس العفونة دون ان تمسح فالتكشيرة تلتصق بكل ما الفت 
وابصر التقويم : 
-
ماذا --؟ سبعة في الشهر – لاتزال في اولها – طيط
-
ومن جديد شرع يراجع قائمة الحساب
-
الحاج عبد الرسول تعرف من رحلته انك في الساعة الواحدة من يوم 30 في الشهر – لو اصلح هذا القفص لهانت – لكن ماسورة الانابيب لاتزال تنز المياه وانت مطالب بان تدفع للمصلحة والمجاري ثمن تقصير الغير
-
تحت نافذته كانت الاحداث تجري بصخبها اللامبالي :
-
الاضواء والاعلانات ( -- بطر – احسن فيلم احسن خراء)
-
الحياة تبدو وكانها شيء منفصل له ابعاد لاتحده قد ودعها من زمان والتناغم مات منذ اعوام وهو مشدود الى السلسلة في سرداب موحل لزج
-
كانت الاضواء تملا حياته فتنفخ صدره بزهو القادرين لكنه اليوم يستند بعظمة فارغة كشجرة هرمة يتاكل وسطها العث
-
والصورة التي تضمها الاثنين تختفي عن اطارها وتبدل خلق جديد :الجبين الواسع يتراجع عنه تاج الفضة والعيون الغائرة التي تكاد ان تبكي وهي تحكي رحلة السندباد المضاع وهي الاخرى تتأوه في السرير 
)
انبحي فالجيب اقسى من القلب يا امينة(
-
اثناء الليالي كانت تلتصق به شبقة كقرادة – وللمرة الثامنة يتكور بطنها كقربة رخية الجلد
-
قالت له احس بالطيف ان حملي ثقيل هذه المرة
-
ادار عنها الوجه ( في المرة الاولى ترقص للنبا وبتتابع المواسم تجبرك الحياة ان تثقل اقدامك رويدا اثناء الرقص فالموسيقى بعد ان تحلق بك عاليا تهبط بك وئيدا الى الوحل
-
تلتصق الاشياء بلزوجة متعبة وتهتف بالسماء ان تكف لعبتها عنك لكن التكور الثامن يهزأ بضراعتك(
-
امس القت بكل ثقل اناتها على هامته
-
انتحبت كطفل مدلل ولكنها صادقة
-
حاول ان يخفف عن نفسه بالدموع ولكنه لايملك حتى هذه القدرة
-
صرخت : لطيف – اشتريني – راح اموت
-
وعصرت هامتك – تاخرت عن الدوام نصف ساعة 
-
وعندما هرعت الى المدرسة سلقتك نظراته 
-
نظر في ساعته وتهكم المدير يكمل معك لعبة الحياة السمجة – بالكرش ونبي التجارب وباللغة الناصعة البياض التي تخلو من العقوبات ( الفراغ لايسد الا بالنفخة ككرة ابنك المطاطية(– 
-
وابشع من كل ذلك تطالبك الحياة بان تستمرئ تهكمه 
-
وتلتفت اليها 
)
انبحي يا امينة فانا لا اقدر على التاخر اليوم(
-
امراض الترف ليست من حقنا 
-
نحن : دم متساقط – الجنين ياكل احشاءك – ما ضر – كلنا ولدنا بالالم وحياتنا ابتدات بصرخة – اصبري
-
وتتاوه امينة بعنف : خذني الى الطبيب
-
وتصرخ بها : وما الذي يفعله الطبيب ؟
-
وعندما تلتمع عيناها ببلورات منفرطة يلسعك صمتها الحزين – هي لاتدري ان الاطباء بصقوا مبادئهم في اروقة الكليات – عاصروا الواقع بعد ان رأوا ان العربة تسوقها الاوراق الزرقاء : ( اشتر لها هذا الدواء – واذا لم تتحسن فعودوا مرة اخرى( 
-
ولكنك يا دكتور قلت ذلك البارحة وقبل وقبل وقبل
-
وتعرفها بالطيف خدعة تتأمر مع الاحداث على جيبك 
-
امس فقط ياللغباء احسست بان الاخرين كانوا قد طووا الاشرعة قبلك فاللألئ – وسط البحار – لم تعد تشغلهم – وجدوا ان الربح كل الربح في بيع الاصداف 
-
لم يعد السراق يستترون في سطوهم بالليالي 
-
يا غريرة فلا تصلبي صدرك – ويبدو ان القاضي كان يعرفها مسرحية فليس هناك ماهو حقيقي بالعقد سوى ما قبضه وهو يبارك ( اللهم – ارزقها ذرية صالحة(
-
ولكن لم لتزيد السراق ام لتزيد المعذبين ؟ 
-
الصفقة خاسرة لاتربح منها السماء في كلتا الحالتين 
-
وهكذا تتجمع الاشياء ثم تبصق في وجه لطيف دفعة واحدة
-
بابا – بابا – وينبهك سمير من غفوتك 
-
ها – ماذا ؟
-
نريد رؤية مدينة الالعاب – يقولون انها حلوة – اريد ركوب الطبق الطائر
-
وتجيب ككل مرة : راس الشهر – ويخنقك الكذب ولكنك مجبر
-
ويجرجر سمير اذيال خيبته ولكن العينين الصغيرتين لاتزالان تلتصقان بوجهك تلاحقك حتى بالصف
-
وينقسم الطلبة فريقين
-
من راى مدينة الالعاب فليصفها
-
وترتفع اكف بالعلة : استاذ – استاذ – انا 
-
وتلتصق عيون بالرحلات وهي تخفي خيبة سمير 
-
ثم تطلق العنان فيصف من شاهدها 
-
او فليكذب من لم يشاهد
-
ويحتدم نقاش تتابعه بخبث لذيذ : 
-
والله ليس فيها قرود ترقص
-
فيها – وانا شاهدتها
-
ليس فيها ---- فيها 
-
وتتوقف النزاع
-
وفي الفرص تطالعك وعود (( الانتخابات(( 
-
امام الزملاء – تتعلق عيونك برجاء مهزوز
-
وتتراكم اشياؤك دفعة واحدة – ثم تبصق في وجهك
-
وتنتظر ان تمسح ( النقابة ) عنك عفونة البصقات
- -----
فهد الاسدي --- 1968 ---------------
- 
- 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل