جنود الصيف ------فهد الاسدي

جنود الصيف ------فهد الاسدي

   (قصة جنود الصيف ) للكاتب الكبير الراحل فهد الاسدي – 1992 

نزل من السيارة متعبا بعد ساعات سفر طويلة
كان وجهه اغبر وقد استطالت لحيته
كانت قمصلته متهدلة مفككة الازرار وحقيبته ينفخ بطنها عن ملابس غاية في الوساخة – وكانت سيور حذاءه الضخم محلولة وهو يخطو به بتثاقل على رصيف الشارع
فكر يتقزز وهو يحاول ان يبعد نظره عن الاوساخ البيضاء التي تعلق بحذاءه
كان اكيدا من انها ليست اوساخ عادية بل امخاخ بشرية
نعم لقد داس خلال تلك المسافات على الكثير من الرؤوس الادمية
حث خطاه لكي يصل منزله فيطهر حذاءه لتطهر روحه
لم يبق في جيبه الكثير ليكتري سيارة بعد ان سلبه سواق الليل معظم ما عنده
راح يركض خلف حافلات نقل الركاب والسيارات الاهلية بلا جدوى
-
ماهذا المسخ ؟ هتف واحد من الاثنين الحسني الهندام الذين يتعقباه
-
امسكا به وراحا يمطرانه بالتقريع – والتم حوله الناس فوجد نفسه محاصرا مذلا بين تلك العيون الغاضب والمشفق منها
-
تقدمت عجوزان من الضجة – سالت احداهما :
-
لماذا تمسكان المتعب وتاخرانه عن اهله ؟
-
اجابها احد المتأنقين : 
-
اما ترين كيف يهمل هندامه وقيافته ؟
-
هتفت العجوز الاخرى :
-
اذن فانت تمسك به يا ابن ---------- لهذا 
-
نحن ندري به من اين جاء – وندري من أي ماخور قدمتما انتما الاثنين – هاكما
-
هجمت العجوزان على المتأنقين بضراوة وساعدهما الاولاد الملثمون – وراحتا تمزقان ثياب المتأنقين 
-
ثم هتفتا : 
-
الان صار هندامه أجمل منكما ايها المتسكعان هنا بلا جدوى
- -----فهد الاسدي 1992 ---------------

 

 

 

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل