كنز احفيظ

كنز احفيظ

6-   قصة للاطقال بقلم الكاتب الكبير الراحل فهد الاسدي 

سر الكنز المسحور ( كنز أحفيظ)

من اعماق الهور البعيدة ومن فوق اعناق نباتات القصب والبردي يبرز مشعل كبير 
كان اطفال القرية يقفون ينظرون اليه بتعجب 
هتف عمار : ما اروع هذا المنظر – ما هذا المشعل العجيب وسط هذا الهور الموحش ؟ ومن يشعله ويرفعه فوق القصب ؟
حمدان : هذا مشعل احفيظ – لنذهب الى عراف قريتنا الاعمى ونسمع منه قصة هذا المكان العجيب – تجمع بعض صبيان القرية وراء عمار وحمدان وذهبوا جميعا الى كوخ عراف القرية الاعمى الواقع في طرف القرية
هتف حمدان بالعراف : ياسيدنا العراف حدثنا عن مشعل احفيظ – انك تعرف الكثير من القصص عنه – صمت العراف فترة ومسح لحيته الكثة قبل ان يقول : 
اتسالون عن المشعل ؟ هذا المشعل يرفعه العفريت ( أحفيظ ) حارس خزائن الملك سليمان المملوءة ذهبا وجواهر والمحفوظة في قصر جميل تحيطه الجنائن على مرتفع من الارض داخل تلك الاهوار البعيدة 
قال عمار  وهل وصل اليه احد ؟ فاجاب العراف : من يصل الى هناك يطاله) شيء من غضب وسحر العفريت احفيظ 
هتف عمار لا لن اخاف قصص الاشباح والعفاريت ساذهب يوما ما االى هذا المكان لاكشف سره 
صاح العراف الاعمى محذرا : لا تذهب ياصغيري – فستعجز عن الوصول اما سمعت قصة سلطان المعيدي وما لاقاه من اهوال مع العفريت المخيف ؟
هتف حمدان : حدثنا بقصته ايها العراف – ارجوك سيدي 
صمت العراف الاعمى برهة ثم مسح عينيه وراح يقص : 
كان ياماكان في سالف الزمان عاش هنا رجل عملاق كان يصارع الاسود والثيران وكان يدعى سلطان المعيدي لانه كان يعيش على تربية الجاموس وفي يوم من الايام ضاع فحل جاموس – امسك سلطان هراوته الضخمة وركب زورقه وغاب داخل الهور
وظل سلطان يسير بزورقه ليالي وايام داخل الهور يفتش عن فحل الجاموس دون جدوى وكاد يياس ولكنه سمع في اليوم لاخير صوت فحل الجاموس ينحط فاخذ يجذف حتى رسا على جزيرة عجيبة وجد فيها فحل الجاموس يرتاح
هبط سلطان على الجزيرة العجيبة وراح يدير بصره فيها فشاهد وياللعجب قصرا جميلا تحيطه بساتين وحدائق مملوءة باشجار الفواكه من كل لون شهي ناضج
اكل سلطان حتى شبع ثم دخل بعد ذلك القصر العجيب فوجد غرفة ودهاليز ملاى بكنوز الذهب واللؤلؤ والجواهر – راح سلطان المعيدي يرقص فرحا وهو يهتف : لقد اصبحت اغنى الناس ساصير ملكا على العالم كله بجواهري
وعندها اقترب من فحل الجاموس فرفسه صائحا : اغرب عن وجهي لم اعد بحاجة الى تربية الجاموس لقد اصبحت ملك الدنيا بهذا الكنز الثمين 
ثم راح سلطان المعيدي يملا زورقه باغلى الجواهر واللالىء وقطع الذهب حتى اوشك على الغرق وعندها صعد ودفع الزورق لكن الزورق لم يتحرك من مكانه
قال سلطان في نفسه يالهي الزورق لايتحرك لابد وانه قد اصبح جد ثقيل فلارمي قسما من الحمل 
ورمى سلطان بنصف الحمل لكن الزورق لم يبرح مكانه وكانه مشدود الى جبل وتحير سلطان ثم رمى كل المجوهرات واحتفظ بصرة صغيرة منها ثم دفع الزورق لكنه بقي في مكانه لايتزحزح 
صاح سلطان يا لسوء الحظ لابد ان هذه الجزيرة مسحورة فلارم بكل ذهبها
حين رمى سلطان بكل ما اخذه من كنز الجزيرة على شاطئها ودفع تحرك زورقه مبتعدا بسهولة وفي هذه الاثناء برز على شاطيء الجزيرة المسحور عفريت مخيف يحمل مشعلا كبيرا من القصب وهو يتوعد سلطان هاتفا بصوت كالرعد : اسفا لو كنت لحق بك لمزقتك ايها اللص
تشجع سلطان قليلا وسال : ومن تكون انت ايها العفريت ؟ 
اجاب العفريت اما سمعت عني انا احفيظ حارس كنوز سليمان
فهتف سلطان راجيا : اعطني بعضا من هذه الكنوز 
ارعد العفريت وصاح اذهب بعيدا ايها اللص لقد كنت تسرق وانا لا احب اللصوص حلال لان ان تاكل من خيرات هذه الجزيرة ولكن حرام ان تاخذ شيئا من الكنز
ورمى العفريت زورق سلطان المعيدي بصخرة كبيرة كادت ان تغرقه وابتعد سلطان خائفا وهو يردد : الحمد لله لقد نجوت لقد نجوت بجلدي 
ورجع سلطان المعيدي الى قريتنا وقص على اجدادنا هذه القصة العجيبة
اسمعتم قصة اعجب منها يا صغار ؟ 
هكذا ختم العراف الاعمى حديثه لعمار وجماعته 
هتف عمار ضاحكا : قد يكون هناك كنز حقيقي في ذلك الهور اما حكاية العفريت احفيظ فهي خرافة وانا لا اصدق الخرافات
صاح وراءه العراف اياك ايها الصغير لاتغامر فستلاقي في الطريق الى كنز احفيظ الخنزير المتوحش والحية الساحرة
دعا عمار صبية القرية للاجتماع وعرض عليهم فكرة القيام برحلة داخل الاهوار لكشف سر الكنز المسحور – خاف قسم منهم من هذه الرحلة ولم يؤيد فكرة القيام بالرحلة سوى خمسة صبية ومعهم حمدان صديق عمار الوفي واستعدوا للرحلة واححضروا متاعا بسيطا من طعام والات صيد و اوراق وكتب
في صباح اليوم التالي غادر الرفاق الستة القرية على ثلاثة زوارق يقودهم داخل الهور زورق عمار وحمدان وظلوا سائرين وسط احراش البردب واعواد القصب العملاقة طيلة اليوم حتى انهكهم التعب فقرروا الاستراحة على ايشان ( مرتفع من الارض ) واعدوا وجبة طعام من خبز خبزوه كفطائر ومن السمك الذي اصطاده حمدان من مياه الهور ثم نام الصبية وبقي عمار يحرس وهو بيصر امامه المشعل الكبير الذي كان يشع ضوؤه وسط ظلمة الهوار الموحشة
وفي اليوم التالي كان السفر شاقا جدا حيث بدات احراش القصب تكتض – قال احد الصبية لرفيقه في الزورق لقد قررت العودة الرحلة متعبة مخيفة وايده رفيقه وقرر الاثنان الاستدارة بزورقهما والرجوع الى القرية
صاح بهما عمار : ها الى اين ؟
قالا سوية انك مغامر الرحلة متعبة ولن نذهب معك حيث نصل الى نهاية الدنيا ونسقط
صاح عمار لاتخافا فليست هناك نهاية اصبرا سنصل حتما الى الكنز
فصاح الصبيان لا لن نذهب معكم ورجع الصبيان
واصل الرفاق الاربعة الباقون السفر الشاق داخل الاهوار وبدات الاحراش تزداد والظلمة تشتد سار الزورقان وسط نهر ضيق وفجاة برز امامهم خنزير ضخم مخيف 
هتف احد الصبية بخوف : ياالهي ما هذا ؟ 
فاجاب رفيقه بارتجاف اعتقد انه الخنزير ذو العيون المحمرة 
صاح عمار لاتخافوا يا رفاق لقد انتصر اباؤنا من قبل على حيوانات اشرس من هذا الحيوان
هتف حمدان – لنفكر – ساقضي على هذا الخنزير المتوحش بطرقة تعلمتها من رجال قريتي 
سبح حمدان تحت الماء وفي يده قصبة صلبة مفتوحة من الطرفين كلانبوب وحين وصل قرب الخنزير المتوحش صعد فوق ظهره قريبا من الذنب هتف عمار بحمدان لاتحدق الى عيون الخنزير – لاتلفت ايها الشجاع الى الوراء 
ذلك لان كل من يلتفت الى عيون ذلك الخنزير المتوحش يتحول الى حجر
لم يلتفت حمدان الى الوراء بل ادخل القصبة في جوف الخنزير وراحت المياه تتسرب الى بطنه حتى امتلا ماء وانتفخ ثم طفى جسم الخنزير على صفحة الماء كالتل
هتف حمدان مت ايها الشرير لن تقف في طريقنا بعد اليوم 
صفق الصبية لبطولة حمدان ثم واصلوا الرحلة ---
في اليوم الثالث للرحلة كان الصبية الاربعة يستريحون على جزيرة بيضاء وفجاة ظهرت لهم الافعى الساحرة كانت الافعى مخلوقا عجيبا نصفه الاعلى جسم امراة والنصف الاسفل جسم افعى 
راحت تتلوى امامهم وهي ترسل نظرات جميلة من عينيها وتناديهم تعالوا يا اصدقائي تعال ياحبيبي – هتف عمار لاتصدقوا كلامها المعسول انها تخدعكم ثم صاح بالافعى :
ابتعدي ايتها الساحرة انك لن تقدري على ان تسحري رجالي ---
هتفت الافعى : لاتذهبوا ياصبية – خافوا على شبابكم فالطريق الى الكنز المسحور صعب وطويل اقيموا هنا وساكون حبيبة لكم 
صاح حمدان لن تخدعينا لقد مصصت دماء الكثير من الشباب الذي سحرهم قولك انظروا يا جماعة الا ترون ارض هذه الجزيرة بيضاء – اتدرون السبب ؟ انها عظام الشباب الذين خدعتهم هذه الساحرة 
اقتربت الافعى الساحرة من احد الصبية وراحت تناجيه : تعال ياصغيري الجميل – لاتصدق كلامه انه يجرك الى العفريت
وتشاور عمار وحمدان حول سبل القضاء على هذه الافعى فهمس عمار في اذن حمدان بعض كلمات – اخرج حمدان مزماره وراح يعزف – كانت الافعى تحب الرقص كثيرا 
راحت ترقص على انغام المزمار وتتلوى ثم كشفت عن حزامها وهو المكان الذي يفصل جسمها الى قسمين وهو اضعف مكان في جسمها
عمار خلفها وطعنها بسكينة في خاصرها فانقسم جسم الساحرة الى قسمين قسم المراة وقسم الافعى وصرخت الافعى الساحرة لقد غلبتني لقد ضاعت وجبة شهية من دمائكم ثم سقط قسم الافعى ميتا وظل جسم المراة حيا – قال عمار الان تخلصت من القسم الشرير وستصبح امراة كاملة وستنظم الينا عند رجوعنا – وواصل الصبية السفر مبتعدين عن الجزيرة البيضاء
في اليوم الرابع جذف الصبية حتى تعبوا – قال حمدان لعمار : احمل منظارك واصعد على كتفي وفتش عن مكان الكنز فقد توغلنا كثيرا في الاهوار – صعد عمار ونظر من فوق الاحراش 
نظر الى المشعل هتف برفاقه : لنجذف لم يتبق سوى القليل فالمشعل يقترب منا 
وفي صباح اليوم التالي استيقظ الصبية على صوت عمار وهو يهتف فرحا – انظروا ما هناك 
ونظر الصبية امامهم في الصوب الثاني من الجزيرة كان هناك قصر كبير تحيطه حدائق غناء وقريب منه تل صغير يشبه التنور يندفع منه لسان لهب مشتعل
هتف حمدان ياالهي لقد وصلنا الكنز انها جزيرة احفيظ هتف الاخران انها جزيرة السعادة
اندفع الزورقان بقوة نحو الجزيرة وحين وصل الصبية الشاطيء هتف حمدان محذرا 
وكيف اذا خرج لنا العفريت احفيظ 
رد عمار ضاحكا اما زلت تصدق حكايات العفاريت ؟ انزل نتجول في الجزيرة اولا 
هبط الصبية الاربعة الجزيرة – كانت جزيرة عجيبة حقا مملوءة بالاشجار والمزرعات 
اتجه الصبية نحو التل الذي يقذف من جوفه نارا
هتف حمدان ما هذا يا عمار
مكان مملوء بالنفط والمعادن – هتف الصبيان الاخران – كنا نظنه مشعلا من القصب 
رد عمار – حقا انه يبدو من هناك في قريتنا وكانه مشعل اذن فقد كذب عرافنا الاعمى 
دخل الصبية القصر – كان بناية قديمة وسط مجموعة من الاشجار البرية يغطي اغلبه الاتربه 
قريبا من باب القصر الحجري ينتصب تمثال ضخم لفارس على قاعدة حجرية نبرز منها كتابة مغطاة بالاتربة مسح الصبية الاتربة وحين بانت الحروف هتف حمدان : اقرا يا عمار 
قرا عمار : هذا الكنز ملك لبني الانسان جميعا تركته الاجيال السابقة للشجعان الذي يحبون الخير والعمل – هذا الكنز ملك للجميع وليس لاحد
قال حمدان : لا افهم لا يحق لي اخذ الكنز 
قال صبي اخر ساخذه حتما وقال صبي اخر لا سياخذه الاقوى فينا
اشتبك الثلاثة في صراع – صاح عمار : 
توقفوا يا رفاق لا تتعاركوا على شيء لا تملكوه سنترك الكنز لخير الشجعان من اهل قريتنا الذين يصلون الى هذا المكانسنقيم وطنا للجميع وسنوزع خيرات هذا الكننز على المجدين

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل