الغول ----فهد الاسدي

الغول ----فهد الاسدي

قصة للاطفال ( الغول ) -----------فهد الاسدي

في يوم من الايام خرج غول مخيف من مكمنه في الغابة وحاصر القرية وراح يقتل الرجال ويخطف الفتيات ويبتلع حيوانات القرية – وساد رعب وخوف من هذا الغول الشره حتى اذا حل المساء سد كل انسان بيته ولم يعد يخرج خوفا من الغول
وفي يوم انذر الغول اهل القرية بانهم سيهاجم بيوت القرية اذا لم يعقدوا معه اتفاقا دائميا
واضطر الناس بعد كل موسم حصاد لان يملاوا الكيزان بالحبوب والسلال بالفاكهة والجرار بالزيت ويحملوها الى مدخل الغابة لتكون طعاما للغول تاركين اطفالهم يبكون من الجوع
لكن هذا الغول كان لايشبع فكلما كبر جسمه ازدادت شراهته للطعام ولذا فقد كثرت تهديداته للقرية بالدمار
لقد ماتت اغاني الناس وافراحهم ومات لعب الاطفال رعبا من هذا الغول
كان هناك صياد شجاع اسمه علي احزنه كثيرا حالة اهل قريته فازداد حقده على الغول ففكر علي ان يجمع الشجعان من اهل القرية ويضعوا خطة للقضاء على هذا الغول – وحاولوا عدة مرات لكن محاولاتهم لم تفلح وسقط وياللاسف الكثير من الشهداء بين انياب الغول
وفي يوم كان علي الصياد قد طارد ثورا وحشيا فتوغل بعيدا داخل الغابة وفجاة سمع صيحة مدوية كالرعد فكاد يجمد من الرعب – امامه كان يسد الطريق غول قبيح قبيح الخلقة كثيف الشعر – صاح الغول متوعدا : من انت وكيف تجرأ على الدخول الى غابتي ؟ 
قال علي لقد كنت اطارد ثورا وحشيا لاقدمه هدية لك لسيدنا الغول العظيم ملك الغيلان جميعا
قال اخشى انك تكذب علي – 
اجاب علي : وكيف يكذب شخص على سيدنا العظيم ؟ انظر ياسيدي – هذه اثار اقدام الثور الوحشي على الطين 
نظر الغول بعيون حمراء مشتعلة وقال : حسنا واين ذهب ذلك الثور ؟ 
اجاب علي – لقد هرب من هذا الاتجاه دعني اتبعه – ضحك الغول بضحكة مجلجلة كالرعد وهتف : لا – ستكون ضيفي هذه الليلة – لن ادعك تخرج فستظل خادما لي – الا يرضيك ذلك ؟
هتف علي – عفوا سيدي ساظل معك بكل سرور – 
فكر علي قائلا انها فرصتي الوحيدة للقضاء على هذا الغول الشرير – لقد اصبحت قريبا منه
بعد العشاء جلس الصياد علي يسامر الغول – قال : لتغن ايها الغول العظيم فالبنات في القرية يطربن لصوتك 
وراح علي يعزف في شبابته والغول يدمدم بغناء مضحك حتى تعب وفي اثناء ذلك كان علي يفتح له جرار النبيذ المسكر والغول الشره يعب في جوفه حتى سكر تماما -0 هتف علي
لنرقص ياسيدي فجسمك جميل كالغزال خفيف كالريشة
هتف الغول حقا ايها الفتى المرح لنرقص وراح الغول يرقص متمايلا كالبرميل الكبير ويهز الارض من تحته حتى انتصف اللليل ---
احضر علي جرة من الزيت – قال : ياسيدي الغول ان فتيات القرية معجبات بك كثيرا ولكن لايعجبهن

 

الشعر الكثيف فتعال لنحلق شعرنا وبعدها سيكون شكلك جميلا جدا ياسيدي
هتف الغول – احقا وكيف تحلق شعري ؟ 
قال علي افعل ياسيدي مثلما افعل – 
اشعل علي نارا حامية من غصون شجرة وصب عليه بعض الزيت جلس الغول قبالة علي قريبا من النار يحدق فيه بعيون مندهشة – نزع علي ملابسه ثم اخذ يدلك جسمه بالزيت – هتف علي بالغول
افعل مثلي ياسيدي الغول – تنبه الغول فاخذ جرة كبيرة من الزيت وسكبها على جسمه من قمة راسه حتى قدميه وراح يدلك شعره الكثيف جيدا بالزيت ويكركر ضاحكا بلذة
ناوله علي جرة اخرى وقال له : خذ واسكب ياسيدي لكي تكون حلاقتك جيدة – 
اصبح شعر الغول مشبعا بالزيت – تناول علي غصنا مشتعلا وراح يحرق الشعر القليل جدا على يديه وهو يردد : لكي تكون حلاقتك جيدة قلدني ياسيدي

 


تناول الغول المخيف غصنا مشتعلا وقربه من يديه وصدره فاشتعل شعره الكثيف بنار عالية وامتدت النار من راس الغول الى اخمص قدميه – صرخ الغول : اني احترق ايها الفتى
صاح علي اصبر ياسيدي الغول انك تحلق شعرك – اصبر سيظهر جلدك الابيض الجميل – 
وراح علي يسكب جرار الزيت على جسم الغول المشتعل والغول يرقص من الم الحرق صائحا : اية حلاقة هذه ؟ فرد علي ضاحكا انها احسن حلاقة وفي احسن صالون – اصبر ايها الغبي – 
صاح الغول : اه انك تخدعني سامزقك وهجم الغول كلاعمى على علي لكنه تعثر فسقط في النار المشتعلة وراح يحترق وهو يصرخ صراخا يملا سماء القرية
ركض اهل القرية على مصدر الصراخ فوجدوا الغول يحترق وعلي يرقص فرحا وهو يسكب عليه جرار الزيت
راح اهل القرية يسكبون مع علي جرار الزيت حتى تحول جسم الغول الى فحمة كبيرة
ومن ذلك اليوم عاشت القرية سعيدة وولدت اغان جديدة والعاب جديدة للاطفال
كتب ببغداد عام 1976 فهد الاسدي 

Top of Form



 

 

 

 

 

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل